التأويل

اعلموا أن هذا الشيء الذي يقال له التأويل الذي فتن به الخلق وضل به الآلاف من هذه الأمة اعلموا أن التأويل يطلق مشتركا بين ثلاث معان:

١- الحقيقة التي يؤول إليها الكلام،
فتأويل الخبر: هو عين المخبر به، وتأويل الأمر: نفس الفعل المأمور به . (١)

وهذا هو معناه في القرآن نحو: {ذلك خير وأحسن تأويلا} ،
{ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم} الآية
{هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل}
ومعنى التأويل في الآيات المذكورة ما تؤول إليه حقيقة الأمر في ثاني حال.

٢- ويطلق التأويل بمعنى التفسير

وهذا قول معروف كقول ابن جرير:” القول في تأويل قوله تعالى: كذا أي تفسيره “.

٣- أما في اصطلاح الأصوليين

فالتأويل :
هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح لدليل.

وصرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه له عند علماء الأصول ثلاث حالات:

(أ) إما أن يصرفه عن ظاهره المتبادر منه لدليل صحيح من كتاب أو سنة

-وهذا النوع من التأويل : صحيح مقبول لا نزاع فيه

(ب) الثاني هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لشيء يعتقده المجتهد دليلاً وهو في نفس الأمر ليس بدليل فهذا

يسمى تأويلاً بعيداً – ويقال له فاسد

ومثل له بعض العلماء بتأويل الإمام أبي حنيفة رحمه الله لفظ امرأة في قوله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل” قالوا: حمل هذا على خصوص المكاتبة تأويل بعيد لأنه صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لأن أيّ في قوله” أيّ امرأة ” صيغة عموم وأكدت صيغة العموم بما المزيدة للتوكيد فحمل هذا على صورة نادرة هي المكاتبة حمل للفظ على غير ظاهره لغير دليل جازم يجب الرجوع إليه.

(ج) أمّا حمل اللفظ على غير ظاهره لا لدليل:

فهذا لا يسمى تأويلاً في الإصطلاح بل يسمى لعباً لأنه تلاعب بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

ومن هذا تفسير غلاة الرافضة قوله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} ،
قالوا: عائشة ومن هذا النوع صرف آيات الصفات عن ظواهرها إلى محتملات ما أنزل الله بها من سلطان
كقولهم استوى بمعنى استولى
فهذا لا يدخل في اسم التأويل لأنه لا دليل عليه البتة
وإنما سمي في اصطلاح أهل الأصول لعباً.

لأنه تلاعب بكتاب الله جل وعلا من غير دليل ولا مستند
فهذا النوع لا يجوز لأنه تهجم على كلام رب العالمين

– والقاعدة المعروفة عند علماء السلف –
أنه لا يجوز صرف شيء من كتاب الله ولا سنة رسوله عن ظاهره المتبادر منه إلاّ بدليل يجب الرجوع إليه.
_______________
(١)-علم الكلام – الحلقة الخامسة ، للشيخ سفر الحوالي

– الكلام من محاضرة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي بعنوان الاسماء والصفات نقلا وعقلا .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s