المحكم والمتشابه

المحكم والمتشابه

الإحكام العام •
قال تعالى : ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)
أي : آياته كلها متقنة فلا خلل فيها ولاباطل ولانقص
فمعنى هذا الإحكام الإتقان والجودة في ألفاظه ومعانيه

• التشابه العام :
وصف الله القرآن بأنه متشابه ومعنى هذا التشابه تماثل الكلام وتناسبه بحيث يصدق بعضه بعضاً ويشبه بعضه بعضا ً في الكمال والجودة والغايات الحميدة
قال تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني )

وهذا التشابه العام الذي وصف به القرآن هو ضد الإختلاف المنفي عنه في قوله تعالى
: ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا )

وهذا التشابه العام لاينافي الإحكام الخاص بل هو مصدق له فإن الكلام المحكم المتقن يصدق بعضه بعضاً ولايناقض بعضه بعضاً
مثال ذلك : ماأخبر الله به عن اليوم الآخر فيه ألفاظ متشابه ، تشبه معانيها مانعلمه في الدنيا ، كما أخبر أن في الجنة لحماً ولبناً وعسلاً ونحو ذلك ،وهذا يشبه مافي الدنيا لفظاً ومعنى لكن ليس هو مثله ولاحقيقته كحقيقته .

قال شيخ الإسلام : ( والإخبار عن الغائب لايفهم إن لم يعبر عنه بالأسماء المعلومة معانيها في الشاهد ، ويعلم بها مافي الغائب بواسطة العلم بما في الشاهد ، مع العلم بالفارق المميز ، وإن ماأخبر الله به من الغيب أعظم مما يعلم في الشاهد .
(
————-
الاحكام الخاص •

وهو الواضح الجلي الذي لاخفاء فيه مثل ،قوله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم الربا)

• التشابه الخاص ببعضه

هو ماخفي معناه ولايستقل بنفسه في بيان المعنى

• أنواع التشابة الخاص

التشابه الحقيقي :
وهو ما استأثر الله بعلمه ولاسبيل إلى معرفة كيفيته وإن عرف معناه فهو متعلق بكيفيات الغيبيات ، وهذا النوع لايسأل عن استكشافه ؛ لتعذر الوصول إليه .

ككيفيات صفات الله فإننا ندرك معانيها لكننا لاندرك كيفياتها لقوله تعالى ( يعلم مابين أيديهم وماخلفهم ولايحيطون به علما)

• جواب السلف عن كيفية استواء الله عزوجل على عرشه •

قال رحمه الله تعالى :[ ولهذا لما سئل مالك وغيره من السلف عن قوله تعالى { الرحمن على العرش استوى
{
قالوا : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعه ]

• التشابه النسبي :
مايكون متشابها على بعض الناس دون بعض ، فيعلمه الراسخون في العلم دون غيرهم، هذا النوع يسأل عن استكشافه وبيانه ؛ لإمكان الوصول إليه ، إذ لا يوجد في القرآن شي لايتبين معناه لأحد من الناس قال تعالى : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين
(

فيكون معنى الآية مشتبهاً خفياً بحيث يتوهم من الواهم ما لايليق بالله تعالى ، أو كتابه أو رسوله
صلى الله عليه وسلم ، ويفهم من العالم الراسخ في العلم خلاف ذلك .

(( أسماء الله وصفاته متنوعة في معانيها متفقة في دلالتها على ذات الله ))

والله سبحانه وتعالى أخبر أنه عليم ، قدير ، سميع ، بصير ، غفور ، رحيم
إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته ؛ فنحن نفهم معنى ذلك ، ونميز بين العلم والقدرة وبين الرحمة والسمع والبصر ، ونعلم أن الأسماء كلها اتفقت في دلالتها على ذات الله سبحانه ، مع تنوع معانيها
فهي متفقة متواطئة من حيث الذات ، متباينة من جهة الصفات .

وكذلك أسماء النبي صلى الله عليه وسلم مثل محمد ، وأحمد ، والماحي ، والحاشر ، والعاقب
وكذلك أسماء القرآن مثل القرآن ، الفرقان ، الهدى ، النور ، التنزيل ، الشفاء
وغير ذلك

ومثل هذه الأسماء تنازع الناس فيها ؛ هل هي من قبيل المترادفة لاتحاد الذات ؟ أو من قبيل المتباينة
لتعدد الصفات ؟
كما اذا قيل السيف والصارم ، والمهند
وقصد بالصارم معنى الصرم ، وفي المهند النسبة إلى الهند؟ والتحقيق أنها مترادفة في الذات متباينة في الصفات .

ومما يوضح هذا أن الله وصف القرآن كله بأنه محكم وبأنه متشابه ، وفي موضع آخر جعل منه ما هو محكم ومنه ماهو متشابه ، فينبغي أن يعرف الإحكام والتشابه الذي يعمه والإحكام والتشابه الذي يخص بعضه .

قال شيخ الإسلام(ثم من الناس من لايهتدي للفصل بينهما ، فيكون مشتبها عليه ، ومنهم من يهتدي إلى ذلك فالتشابه الذي لايتميز معه قد يكون من الأمور النسبية الإضافية ، بحيث يشتبه على بعض الناس دون بعض ، ومثل هذا يعرف منه أهل العلم مايزيل عنهم هذا الإشتباه كما إذا اشتبه على بعض الناس ما وعدوا به في الآخرة بما يشهدونه في الدنيا فظن أنه مثله ، فعلم العلماء أنه ليس مثله وإن كان مشبهاً له من بعض الوجوه .

ومن هذا الباب الشبه التي يضل بها بعض الناس ، وهي مايشبه فيها الحق والباطل ، حتى تشتبه على بعض الناس ومن أوتي العلم بالفصل بين هذا وهذا لم يشتبه عليه الحق بالباطل .

والقياس الفاسد إنما هو من باب الشبهات لإن تشبيه للشئ في بعض الأمور بما لايشبه فيه فمن عرف الفصل بين الشيئين اهتدى للفرق الذي يزول به الاشتباه والقياس الفاسد .

مثال على القياس الفاسد : إنكار صفة الإستواء على العرش و أولوها بالاستيلاء تعالى الله عز وجل .
________________________
المحكم والمتشابة – هدى الكثيري
دكتورة في جامعة الإمام محمد بن سعود .